اخر الأخبار»

برلمانات برة

كتب محرر الموقع
10 يناير 2017 6:27 ص
-
القصة الكاملة لمنع إخوان المغرب النقاب .. بحجج أمنية

القصة الكاملة لمنع إخوان المغرب النقاب .. بحجج أمنية

 

فى مفاجأة مثيرة ، جاء القرار المغربى بمنع النقاب لأسباب أمنية ، رغم إن الحكومة من الإخوان ، وهو أثار أزمة مع السلفيين هناك ، وتعود القصة للسلطات المغربية التى منعت إنتاج وتسويق بعض أنواع النقاب (البرقع) بعدد من المحلات التجارية، الأمر الذي أثار حفيظة العديد من شيوخ السلفية وحقوقيين ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي.

 

وأوضح عدد من أصحاب المحلات التجارية المختصة في اللباس الإسلامي، أن قُياداً وأعوان سلطة تابعين لوزارة الداخلية بتطوان، وطنجة، ومرتيل، وسلا، ومكناس، وتارودانت، ومدن أخرى، طلبوا منهم وقف إنتاج وتسويق أنواع من النقاب في محلاتهم.

 

وتداول نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي مجموعة من المراسلات الإدارية الرسمية التي أرسلت لعدد من التجار، موقعة من طرف بشاوات (موظفين بالداخلية)، وفيها دعوة صريحة إلى التخلص من لباس "البرقع" "خلال 48 ساعة من تسلم هذا الإشعار، تحت طائلة الحجز المباشر بعد انصرام هذه المهلة، مع الامتناع الكلي عن إنتاجه وتسويقه مستقبلا".

 

واستنكر الدكتور مولاي عمر بنحماد، نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح الإسلامية، دعوة جريدة للسلطات بمنع النقاب في المغرب، مشيراً إلى أنها دعوة مستنسخة عن حملة جارية في فرنسا ضد البرقع رغم أنها حملة لا تحظى بالتأييد من طرف الجميع هناك.

 

وقال بنحماد : كان الأجدر بهذه الجريدة أن تدعو إلى منع العري واللباس الفاضح والخمور في المجتمع المغربي عوض المطالبة بمنع شكل من أشكال لباس تستر المرأة به جسدها.

 

واستطرد المتحدث بأنه لا يقول إن النقاب هو اللباس الذي يجب أن ترتديه المرأة المسلمة، لكن الحرية الفردية التي ينادي بها البعض تستوجب أن لا يطالبوا بمنع هذا الزي الذي تختاره فئة من النساء.

 

وأكد بنحماد أن سلطة المنع يجب أن تستند إلى مبرر موضوعي وقانوني مقنع، حتى لا يهيمن الاستبداد في الرأي لدى جهات معروفة بمعاداتها لكل شيء فيه رائحة الإسلام.

 

ومن جانبه، ندّد الشيخ عبدالباري الزمزمي، رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، بالدعوة إلى منع النقاب في المغرب، مضيفاً بأنها صادرة عن أناس يتحدثون بلا علم ويدعون إلى أمر ليس من شأنهم.

 

وأوضح الداعية المغربي أن هناك خلافاً فقهياً معروفاً في قضية النقاب، وأنه شخصياً يرى أنه غير واجب، مردفاً أنه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت النساء على الصنفين: مُنقبات وغير منقبات.

 

لكن المطالبة بمنع النقاب ـ يؤكد العالم المغربي ـ تتضمن حجْراً على حرية المرأة وعلى اختيارها لنوعية اللباس الذي تقتنع به، فالمرأة حرة إذا أرادت أن تنتقب ولا يمكن إجبارها لا بارتداء النقاب ولا بخلعه.

 

وأبرز المتحدث أن النقاب الحالي بالمغرب هو استمرارية تاريخية لأشكال من النقاب كانت موجودة في المجتمع منذ عشرات السنين، مثل "اللثام" أو "الحايك" خاصة في شمال البلاد.

 

ورداً على من يقول إن النقاب يخلق مشاكل أمنية للدولة، يرى الزمزمي أن النقاب لا يشكل أي مفسدة أو ضرر على الأمن أو المجتمع، مشيراً إلى أنه عندما تثبت أضرار حقيقية على الأمن بسببه حينها يمكن الخوض في موضوع منع النقاب من عدمه.

 

لكن بخلاف الآراء السابقة، يؤيد سعيد لكحل، الباحث في الحركات الإسلامية، دعوة صحيفة "الأحداث" المغربية إلى منع النقاب بالمغرب، حيث يرى أن النقاب قضية سياسية بغلاف ديني.

 

وأوضح لكحل أن النقاب المنتشر حالياً في المجتمع يعد لباساً خارج الأعراف المغربية، ومن شأنه أن يمس بأمن البلاد خاصة في ظل أوضاع تتسم بالحرب على الإرهاب.

 

واستطرد لكحل بأنه في حالة تزايد انتشار هذا اللباس النسائي، سيكون وسيلة للتخفي من طرف عناصر إرهابية محتملة، الأمر الذي يشكل خطراً أمنياً على المجتمع والدولة.

 

واستدل المتحدث بمثال بسيط على المشاكل التي يثيرها لباس النقاب، حيث ترفض بعض الطالبات خلع نقابهن عند الامتحانات في المدارس والجامعات ما يتعارض مع القوانين المنظمة للامتحانات في المنظومة التعليمية بالمغرب.

 

وكانت صحيفة "الأحداث" المغربية قد طالبت بمنع النقاب لكونه "علامة سياسية واضحة على الانتماء إلى جماعة أو فئة لها أهداف محددة"، مضيفة أن هذا اللباس صار اليوم "موضة المتعصبين" ولا علاقة له بالهوية المغربية ولا بالانتماء إلى المجتمع المغربي.

 

ووصفت الصحيفة لباس النقاب بأنه "ماركة طالبانية" ترمز إلى التطرف والتعصب والانتماء إلى الجماعات المتعاطفة مع الإرهاب والجماعات التي تمارسه.

 

وزادت بالقول إن المرأة المغربية التي ترتدي هذا اللباس ستعيش في بلدها دون هوية لأن كل المؤسسات الإدارية تحتاج إلى معرفة هوية المواطن الذي تتعامل معه، وأن على المرأة المنقبة "التخلي عن انتمائها للمجتمع لأنها ستضطر إلى إقامة مجتمع آخر تربطها به رابطة "اللباس" لا العلاقات الاجتماعية والرحم"، على حد قولها.

 

في هذا الصدد، اعتبر الناشط الحقوقي، عصام شويدر، قرار منع تسويق النقاب بــ"غير المسؤول" باعتباره "يمس حرية الأفراد كما هو معروف، خصوصا وأن المملكة المغربية لطالما تغنت بحرية الأفراد والحريات الشخصية بما فيها حرية اللباس".

 

وحذر الناشط الحقوقي في تصريح لـ"عربي21"، أن مثل هذه القرارات "قد تحدث فتنة في البلاد"، موضحا أنه في الآونة الأخيرة انتشرت العديد من التغريدات والتدوينات تحذر من الفتنة، وتساءل: "أوليس مثل هذا القرار هو الذي قد يشعل الفتنة؟".

 

وأكد شويدر أن إعلان قرار منع النقاب في هذه الظرفية الغاية منه "خلق تشويش في المجتمع المغربي وإشغال للناس عن ما يمر به المغرب من أحداث (أزمة تشكيل الحكومة، احتجاجات بمناطق الريف...)".

 

ولفت إلى أن المنع سيحدث أثرا عكسيا، بقوله: "إذا منع بيع النقاب أو خياطته فإنه سينتشر.. فكل ممنوع مرغوب". مشيرا إلى أن "دستور المملكة يؤكد على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، فكيف يضرب أحد ثواب الإسلام في البلاد بهذا القرار؟".

 

وأوضح أن "المنقبات المغربيات نساء مسالمات كسائر النساء في هذا المجتمع"، وتابع: "النقاب متأصل لدى المغاربة، والمذهب المالكي التي تعتمده المملكة، يشرعن للنقاب..".

 

القرار الذي لم تصدر فيه وزارة الداخلية أي بلاغ بعد، أثار ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ندد العشرات من النشطاء بمنع إنتاج وبيع وتسويق النقاب، معتبرين إياه مسا خطيرا بالحريات الشخصية التي نص عليها دستور المملكة.

 

وكتبت إحدى الناشطات تدوينة على حسابها ب"فيسبوك" تقول فيها إن القرار خلف صدمة لدى الفتيات والنساء اللواتي يستعملن النقاب.

 

في حين تساءل الداعية السلفي، الحسن الكتاني، على حسابه بموقع "فيسبوك": "هل يتوجه المغرب لمنع النقاب الذي عرفه المسلمون لمدة خمسة عشر قرنا؟ مصيبة هذه إن صح الخبر"، وأرفق تدوينته بصورة لعدد من النساء وهن يرتدين "النقاب المغربي".

 

وقال في تدوينة أخرى: "ليس في المغرب شيء اسمه البرقع ولا أعرف امرأة واحدة تلبسه ولكن الفرنسيين سموا لباس العفاف البرقع فتبعهم الناعقون عندنا تقليدا بدون تفكير".

 

وأضاف: "وليس في المغرب لباس أفغاني للنساء بتاتا ولكن الموجود هو لباس عملي مستوف للشروط الشرعية انتشر في بلاد المسلمين كلها فلبسه النساء الصالحات لكونه مستوفيا للشروط التي دونها علماؤنا في كتبهم. هذا كل ما في الأمر".

 

وشدد على أن "من زعم أن لباس الصالحات لباس دخيل فليوحد لباس جميع المغربيات وليرجعهن جميعا للباس التقليدي القديم ثم بعد ذلك يمكن أن يكون لكلامه منطق مفهوم. أما ترك النساء يلبسن آخر الصيحات الأوروبية ومنعهن من لبس آخر الصيحات المشرقية فهذا تحجير على طائفة كبيرة من المغاربة وهو تفرقة عنصرية مقيتة لا يؤيدها دين ولا منطق"، على حد تعبيره.

       

 

من جانبه اعتبر الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، محمد زهاري، في تدوينة له على حسابه بـ"فيسبوك" عنونها بـ"كل ممنوع مرغوب فيه" قرار منع إنتاج وتسويق وبيع النقاب أو البرقع بالقرار "الارتجالي" باعتباره "يمس بالحياة الخاصة للأفراد، ولا يستند على نص قانوني يتعلق ببيع وتداول مثل هذا اللباس".

 

وحذر من أنه "من شأن تنفيذ هذا القرار الارتجالي التعسفي أن يكرس لسلطة الاستبداد والظلم، والمس بحرية العقيدة"، وختم تدوينته برسالة وجهها لوزير الداخلية، محمد حصاد، قال فيها: "فيا سلطات الداخلية إن كل ممنوع مرغوب فيه، وما هكذا تورد الإبل يا حصاد".

 

وقال موقعا “اليوم 24 المغربي” و”طنجة”، إن قيادات المحليات بمدينة سلا، استدعوا تجار الملابس وأبلوغهم بقرار منع بيع النقاب، وتم إبلاغهم أن أسباباً أمنية وراء هذا القرار، خاصة أن بعض المتطرفين قد يرتدونه من أجل تنفيذ عمليات إرهابية.

 

 


اصدقاؤك يفضلون