اخر الأخبار»

مقالات واراء

كتب محرر الموقع
12 يناير 2017 10:06 م
-
سمير البحيرى يكتب: تيران وصنافير والتغييرات الشرق الأوسطية

سمير البحيرى يكتب: تيران وصنافير والتغييرات الشرق الأوسطية

 

قد يتفهم البعض دوافع الحكومة المصرية في العمل على نقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير للملكة العربية السعودية ، وما وراء القرار والهدف من إثارة القضية في هذا التوقيت ، ربما لحسابات يعرفها النظام القائم ولا يعرف بها الشعب ، أو لحسابات تغييرات شرق أوسطية تم الاتفاق عليها بالفعل بين مصر والمملكة بمباركة امريكية اسرائيلية ..! ،

ومن الصعب الكشف عنها الآن ، وقد تعرف الأجيال القادمة قيمة هذا الإتفاق المفاجئ بالسلب أو بالإيجاب ، الذي لم تثيره المملكة العربية السعودية ، بل نحن من أثارناه وتفاجئنا جميعاً بتصريحات على لسان الرئيسي السيسي بأن الجزيرتين هما أرض سعودية أنقضى العمل بهما والهدف من وضعهما تحت السيادة المصرية طوال عشرات السنين الماضية ، وقال السيسي " أمي علمتني مش أبص للي في ايد غيري " وكأن الأمر شخصي وليس متعلقاً بسيادة الدولة المصرية ، وتفاجأ الشعب بإثارة القضية في توقيت حساس وسوء الأوضاع داخياً وخارجياً ، وما يجره الإرهاب من ويلات على رؤس الجميع وليس مصر فقط ، وهو أمر مستغرب خاصة أن هذا الشأن لم يتطرق له أحدا من قبل ، مع التأكيد على مصرية تيران وصنافير بحسب الخرائط والاتفاقيات الاقليمية والدولية ، خاصة وان دماء جنودنا الأبرار سالت على رمالها في حروب سابقة.

لماذا الاسراع في سعودتهما ؟

أما ما لا يتفهمه البعض وهنا يجب الوقوف عنده كثيراً هو إصرار الحكومة على " سعودة الجزيرتين " وبشكل سريع جدأً للعمل على نقلهما إلى المملكة بعد الإقرار على أنهما أرض سعودية على لسان الرئيس نفسه ، في الوقت الذي يجب التروي لمناقشة الأمر بهدوء ، وما يثير الإستغراب أكثر أن هناك رموزا كثيرة مؤيدة للقرار تبذل قصارى جهدها للتأكيد على أن الجزيرتين سعودتيتين ، بل هناك من أصدر كتاباً يؤكد على وجهة نظر المملكة "وكأنه ملك أكثر من الملك نفسه " ، إلى هنا والأمر يعد طبيعياً ، فهناك أشخاصاً لا هم لهم إلا الرقص في حضرة الحاكم سواء بالحق أو بالباطل دون الإكتراث بأمن الوطن ومستقبله وسلامة أراضيه التي أقرها الدستور المصري ، الذي تم وضعه بأيد بعض هؤلاء الساعون بقوة لسعودة الجزيريتن ، ونقل ملكيتهما للمملكة العربية السعودية ، وإذا كان الأمر كذلك وتسارع الحكومة الخطى للتخلي عن الجزيرتين لماذا لا تطرح الأمر للاستفتاء الشعبي ليقرر مصيرهم كما كفل ذلك الدستور المصري عندما يتعلق الأمر بسيادة الوطن وسلامة أراضيه ، خاصة أن الأمر أخذ بعداً آخر بوضع النظام المصري كله على المحك أمام اختبار صعب قد يؤثر بالتأكيد على مستقبله ، في ظل تراجع الاقتصاد المصري وتأثر الشعب بالوضع القائم على المستوى المعيشي والحرب ضد الارهاب.

وتنص المادة 151 من دستور مصر لعام 2014 على أن "رئيس الجمهورية يمثل الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقا لأحكام الدستور، ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة، وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة"..

ماذا تمثل الجزيرتان

تقع جزيرة "تيران"، فى مدخل مضيق تيران، الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر، ويبعد 6 كم عن ساحل سيناء الشرقي، وتبلغ مساحة الجزيرة 80 كم مربع، أما جزيرة "صنافير" فتقع بجوار جزيرة تيران من ناحية الشرق، وتبلغ مساحتها حوالى 33 كم مربع.

وتمثل الجزيرتان أهمية استراتيجية كونهما تتحكمان في حركة الملاحة في خليج العقبة، وكانتا خاضعتين للسيادة المصرية؛ فهما جزء من المنطقة (ج) المحددة في معاهدة "كامب ديفيد" للسلام بين مصر وإسرائيل.

ومبررة موقفها من القول بحق السعودية في الجزيرتين، قالت الحكومة المصرية، في بيان سابق، إن "العاهل السعودي الراحل عبد العزيز آل سعود كان قد طلب من مصر في يناير "كانون الثاني " 1950 أن تتولى توفير الحماية للجزيرتين، وهو ما استجابت له، وقامت بتوفير الحماية للجزر منذ ذلك التاريخ".

بينما قال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، خلال لقائه عددا من المثقفين والكتاب والإعلاميين المصريين في وقت سابق بمقر السفارة السعودية في مصر، أمس الأحد، إن جزيرتا "تيران" و"صنافير" سعوديتان، لافتا إلى أن جميع الحكومات المصرية.

بقى أن نقول واضح أن هناك هدف من نقل ملكية الجزيريتين للمملكة العربية السعودية ، لا يعلمه سوى النظامين في مصر والسعودية ، ولن يتم الكشف عنه في الوقت الحالي وقد يكشف عنه التاريخ مستقبلأً.

 


اصدقاؤك يفضلون