اخر الأخبار»

مقالات واراء

كتب محرر الموقع
20 يناير 2017 3:15 م
-
طارق حسن يكتب:الطريقة الوحيدة لإنقاذ الصحافة القومية؟

طارق حسن يكتب:الطريقة الوحيدة لإنقاذ الصحافة القومية؟

 

كل الصحافة العربية فى أزمة.

كبريات الصحف اللبنانية تأخذ طريقها إلى الزوال. جريدة السفير أغلقت أبوابها. صحيفة النهار فى الطريق. ماذا عن الصحف المصرية، هل تلحق بزميلتها اللبنانية أم يصادفها نصيب آخر؟ 

التحديات تكاد تكون واحدة إذا ما نظرنا إلى طغيان الوسائط الإلكترونية والأخرى الفضائية، وانهيار المراكز الاقتصادية للصحف الورقية بصفة عامة، لكن ما يميز الصحافة المصرية عن مثيلتها اللبنانية أن الصحافة المصرية ليست كلها خاصة كما هى اللبنانية. الوزن الثقيل فى مصر من نصيب المؤسسات القومية. وهنا تكمن المعضلة والفرصة أيضا. معضلة لأن المؤسسات الصحفية القومية المصرية تعانى من أوضاع التهميش والركود وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمهنية بصورة مضاعفة خلال السنوات الست الأخيرة، واذا استمرت الأوضاع على هذا النحو، فليس مقدرا أن تنجو الصحافة القومية المصرية. أين الفرصة إذن؟

 

الصحف القومية أصول عامة ضخمة فى سوق الصحافة وربما الإعلام أيضا. مصانع الصحافة الكبرى فى البلد. ليس من الجائز أبدا أن تخسر مثلما تخسر، إن لم يكن واجبا أن ينصبّ التفكير على الصعود بها الآن. ولسنوات قليلة ماضية، عاشت مؤسسات الصحف القومية مرحلة من الربح والغنى بفضل فورة الإعلانات بالدرجة الأولى.

 

لن أقول لك إن سنوات يناير والاضطراب والفوضى أجهزت على فورة الإعلانات، أو أن السوق بذاتها تغيرت وتبدلت. أقول لك إن الإعلان بحد ذاته عامل اقتصادى متغير. نحن الآن فى منطقة الحدث الأول فى العالم. التركيز على الاستثمار فى صناعة الصحافة وخدمات الإعلام هو الذى ينعش مؤسسات الصحف القومية ومن ثم سوق الصحافة والإعلام فى مصر. التركيز على الاستثمار فى صناعة الصحافة وخدمات الإعلام بإمكانه أن يجعل مصر المركز الإقليمى الأول لهذه الصناعةفى المنطقة. تخيل معى لو اتحدت معا مؤسسات الصحف القومية مع نظيرتها الأخرى الحكومية مثل وكالة أنباء الشرق الأوسط واتحاد الإذاعة والتليفزيون وبمشاركة بنوك وطنية فى إنشاء وكالة أنباء تليفزيونية مصرية كبرى تقدم خدماتها فى هذا المجال لمستهليكها من فضائيات البلد والمنطقة والعالم. الخبر الأول فى العالم من عندنا. من منطقتنا. وكالات الأنباء الدولية تحصد مليارات الدولارات من عندنا وعلى حسابنا. ألسنا أولى؟

 

بإمكان هذه الأطراف أيضا الاتحاد معا فى إنشاء مركز نموذجى كبير للخدمات الصحفية والإعلامية فى قلب القاهرة يستقطب عمل كل ممثلى الصحف والمحطات ووكالات الأنباء الدولية والإقليمية، التى تتقاطر على المنطقة. هذا هو نوع الاستثمار الذى ينعش حياة مؤسسات الصحف القومية، ويعطى قُبلة الحياة لسوق الصحافة والإعلام فى مصر ويكسبها مكانة المركز الإقليمى الأول فى صناعة الصحافة والإعلام بالمنطقة. هل يكفى هذا؟. أبدا. توسيع سوق توزيع الصحف ضرورة. توجد سوق ضخمة داخل مصر لم تصل إليها الصحف لأنها ظلت وتظل صحف العاصمة بالدرجة الأولى وتتمركز فى العاصمة. لن أتحدث عن نسب التوزيع المتدنية حاليا، التى تشمل كل الصحف حتى جعلت من أعرق الصحف الكبيرة تتساوى بالأخرى الصغيرة، لكن أقول: لطالما تفاخرت أعرق الصحف فيما مضى بأن توزيعها يتجاوز المليون نسخة لكننا شعب من تسعين مليونا، فكيف يكون المليون أو ما بعده بقليل مصدرا للتفاخر، وكل مجمل توزيع الصحف المصرية لا يغطى حجم سكان القاهرة ذاتها؟ توسيع سوق توزيع الصحف يتطلب إعادة توزيع وحدات المؤسسات القومية على أقاليم البلد والأخذ بالوسائل الحديثة.. انظر كم تكلف عملية طباعة الصحف ووسائل نقلها القديمة من القاهرة إلى محافظات وأطراف البلد. لماذا لا نقلل التكلفة ونزيد الربح بطرق أفضل؟.

 

تخيل معى مرة جديدة، لو أنك قسّمت مناطق البلد إلى ٧ أقاليم رئيسية، إقليم الغرب ومركزه الإسكندرية. ويشمل من البحيرة حتى السلوم. إقليم الشرق ومركزه الإسماعيلية، ويشمل مدن القناة وسيناء. وتعال إلى الدلتا ووزعها بين شرق وغرب، ثم إلى الصعيد ووزعه بين شمال ووسط وجنوب، واختَر فى كل إقليم مركزا حاكما وانقل إليه وحدة متكاملة من صحيفة الأهرام أو مثيلاتها. وحدة تحرير صحفى وطباعة ونقل وتوزيع وإعلانات وإدارة وخلافه. على أن يتم إعداد الصحيفة مركزيا فى القاهرة وتنقل للوحدات الإقليمية بواسطة الشبكة الإلكترونية مع تخصيص صفحات خاصة بكل إقليم يقوم بإعدادها صحفيو وحدات كل اقليم على حدة.

 

مثل هذه الوحدات الإقليمية يمكنها اكتساب أسواق توزيع جديدة، ومناطق عمل جديدة، وضخ دماء جديدة فى شرايين الصحافة والإعلام فى مصر.

 

ولابد أن يكلل هذ كله بإنشاء هيئة أو معهد وطنى للتدريب العملى على أعمال الصحافة والإعلام والخدمات الملحقة بها، وفق المناهج والأساليب المتطورة الحديثة، ويكون من شأنه منح شهادات اعتماد الجودة والتأهيل وخوض الممارسة فى سوق العمل. لا يكفى الطالب دراسته العلمية فى كلية الإعلام أو ما شابه. لا يكفى الخريج أسابيع قليلة سنويا يقضيها فى سمر وفرجة فى إحدى المؤسسات الصحفية القومية وتسمى تدريبا. لا يصح أبدا أن نظل نوسع فى إعداد وكم المستهلكين مثل الفضائيات الجديدة وشراء الصحف الخاصة الصغيرة ونهمل صناعة الصحف ومصانع الصحف والإعلام. النتيجه العامة صارت واضحة، والطريق واضح أيضا.

 

 


اصدقاؤك يفضلون