اخر الأخبار»

بقلم رئيس التحرير

كتب محرر الموقع
26 أغسطس 2017 1:38 ص
-
بقلم رئيس التحرير:تحدوا المعونة بهذه الطريقة .. لكن لاتطالبوا بوقفها لأنها حق لا منحة

بقلم رئيس التحرير:تحدوا المعونة بهذه الطريقة .. لكن لاتطالبوا بوقفها لأنها حق لا منحة

منذ حوالى 18 عاما ، وأمريكا تصر على برنامج تخفيض المساعدات الاقتصادية والعسكرية ، التى تقدمها لمصر ، معارضة بذلك معاهدة كامب ديفيد .. أى إنها تضرب بنفسها أسس إتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل ، بالتالى فإنها تعرضها للخطر .. غير عابئة بالمطالبات المتكررة فى الساحة لمصري ، من حين للآخر بالتخلص من هذه المعاهدة .

أمريكا بوقفها واقتطاعها 290 مليون دولار من المساعدات ، لا تضرب استقرار مصر فقط ، كما يتصور السطحيون ، بل تضرب استقرار الولايات المتحدة نفسها ، وعلى الدولة المصرية أن توصل هذه الرسالة للأمريكان ، وبالذات من أصدروا هذا القرار غير المفاجئ بالمناسبة .. فمصر لا تحصل على هذه المساعدات كمعونة بمعنى الكلمة ، لكنها مقابل قبول مصر بالسلام مع إسرائيل ، وبالتالى إقرار السلام فى منطقة الشرق الأوسط ، الذى يخدم مصالح أمريكا جدا ، فى واحدة من أهم مناطق العالم للأمريكان .. فنحن الحاضنون لحليفتها الأعظم .. اسرائيل .

من كل ذلك ، أشدد عل فكرة إن المساعدات الأمريكية اقتصاديا وعسكريا ، حق لمصر وليس منحة ، وأى اضطراب فى هذا الملف ، لا يضر مصر فقط ، بل أمريكا أيضا .. ومن هنا فإنه لا منطقية فى سياق المطالبات بوقفها ، بل يجب أن نزيدها ، كما تزيد أمريكا مساعداتها لإسرائيل ، لأنها تستفيد منا ، كما تستفيد منها ، مع اختلاف الأساليب .

مع كامل تقديرى لكل الغضب الشعبى من هذا القرار الأمريكى ، إلا إنه فى حاجة لبعض التوجيه ، من المطالبة بوقفها إلى المطالبة بزيادتها ـ لأنها حق ، لا منحة ، بكل القواعد الاستراتيجية والبرجماتية ، ولم تكن بدايتها لاستخدامها كأداة للعقاب أو الوصاية على مصر ، والتدخل فى شئونها الداخلية ، بل العكس تماما ، لإقناع مصر بإن تقبل أن تكون حليفة للأمريكان .

لكن هذا لا يعنى إننا لا نستثمر هذه الأجواء الشعبية المهمة جدا ، ومنها الدعوات الجماهيرية التى أطلقها مصريون وطنيون من الخارج لانشاء صندوق للتبرع لتعويض الدولة المصرية عن المستقطعات الأمريكية التى تقارب الستة مليار جنيه ، وأسموه "صندوق تحدى المعونة" ونال بترويجنا له فى مختلف وسائل الإعلام والصحافة والسوشيل ميديا ، قبولا شعبيا واضحا من خلال التفاعل الكبير معه فى السوشيل ميديا .

لكننا نتسائل أين دور الدولة ، فالداعون يريدونه صندوقا فى أهمية "صندوق تحيا مصر"، لكن يطالبون به منفصلا ، حتى نرسل رسالة صاخبة للعالم كله بإن المصريين فى الداخل والخارج يقفون وراء دولتهم ، وقادرون على تعويض أضعاف المبلغ المستقطع فى وقت وجيز جدا .. المصريون المتفاعلون يقولون إنهم سيدفعون حوالى 100 دولار وأكثر، وشعر مصريو الداخل بالغيرة من اقبال المصريين بالخارج على هذه المبادرة ، وأكدوا إنهم سيشاركوا هم أيضا ، أى إننا نتحدث عن رقم ضخم جدا .. من الممكن أن يصل إلى المليار دولار .

وأنا .. وكل من يقف وراء هذه المبادرة ندعو الدولة المصرية وصناع القرار ، للتفاعل السريع مع هذه المبادرة المصيرية ، التى أطلقها مصريون وطنيون بأمريكا .. لكن عامل الوقت مهم ، والتعامل الاعلامى و السياسى المحترف مع الأزمة ، حتى تتحول من نقمة إلى نعمة ، خاصة إن بوادرها تفاؤلية ، فلقد لم القرار الأمريكى شمل الجبهة الداخلية المصرية من جديد بشكل كبير ـ بعدما تعرضت لتحديات كبيرة خلال الفترة الأخيرة ، فعلها البعض بجهله ، وأخرون عن تعمد .

وقبل أن أنهى مقالى يجب أن أؤكد إن كل التصورات التى تحلل خلفيات القرار الأمريكى المفاجئ للبعض ، ليست دقيقة بشكل ما ، فإن كانت الإدارة الأمريكية قد استخدمت الحجة التى رددتها إدارات سابقة لمنع أو وقف أو تعطيل أو حجب أو اقتطاع أجزاء من المعونة ، التى تتعلق بالملف الحقوقى والديمقراطى أو حتى القبطى ، فهو ليس الحقيقى فى تصورات أخرى تصل بنا إلى أن مصر تعاقب على انجازات وعلاقات ، منها ظهورها النابغ فى الملعب السورى من جديد ، وانجازاتها فى الملعب الليبى ، بل يربطها أمريكيون بالعلاقات المصرية الكورية الشمالية ، فيما يراها أخرون ضغطا على مصر لانهاء الأزمة مع قطر ، واستعدادا لاحياء عملية السلام على الطريقة الأمريكية الاسرائيلية .. حتى صفقات السلاح الأخيرة المنوعة .

أى أن الأمر فى غاية التعقد ، ويحتاج احترافية أكثر فى التعامل ، وظهر ذلك فى تفاعل الخارجية مع الموقف ، فبعد إعلان وزير الخارجية رفض استقبال الوفد الأمريكى بقيادة كبير مستشارى ترامب وزوج إبنته ، تراجع وإلتقى به ، لأن القطيعة ليست الحل ، بل بالعكس تخدم أعدائنا .

إن كنتم تريدوا أن تجتازوا هذه الأزمة الصعبة ، تذكروا انجازنا فى يوينو ، الذى أنهينا خلاله القطيعة الدولية التى كنا نعانى منها ، واعلموا أن الدعم الشعبى كان سر نجاحكم ، فركزوا فى قراراتكم ، حتى لا تتفكك الجبهة الداخلية مرة أخرى ، ومن محاورها طبعا المجتمع القبطى ، فا يصح أن يصلى بعض أهالينا الأقباط ، فى الشارع ، فصور المصلين الشهيرة فى عيد العدرا بحوارى قرية الفرن ، أضرتنا كثيرا فى الداخل و الخارج .. كان من الممكن أن يكون التقنين المؤقت حلا للأزمة ، فأين روح القانون ياسادة

وإلعبوا على التخبط الواضح فى الإدارة الأمريكية ، وإعلموا ان معسكر وزير الخارجية هو الأكثر تأثيرا من معسكر ترامب نفسه ، فى الكونجرس على الأٌقل .. ولا تتراجعوا فى قانون الجمعيات الأهلية ، رغم إن هناك بنود جدلية فيه ، حتى لا نظهر فى صورة المنقادين .. ولنترك هذا لنقاش داخلى بيننا بعد نهاية الأزمة .

 

 

 


اصدقاؤك يفضلون