اخر الأخبار»

حصرى

كتب محرر الموقع
5 يناير 2018 8:39 م
-
تقرير خاص مع تزامن مكيدة الوقيعة بين مصر والسودان .. مع الذكرى ال62 للانفصال بقيادة ناصر .. كالعادة :الإخوان والناصريون سبب خراب مصر

تقرير خاص مع تزامن مكيدة الوقيعة بين مصر والسودان .. مع الذكرى ال62 للانفصال بقيادة ناصر .. كالعادة :الإخوان والناصريون سبب خراب مصر

 

 خاص - فريق الموقع 

مع تواصل المكيدة التركية والقطرائيلية بقيادة إخوان السودان للوقيعة بين المصريين والسودانيين ، ووصول الأمر إلى مرحلة سحب السودان سفيرها فى القاهرة ، وتزامن ذلك مع الذكرى ال62 للانفصال بين البلدين ، كان من الضرورى أن نرصد تاريخ مصر والسودان ، اللتين كانتا بلدا واحد ، وضغطت بريطانيا على الملك فاروق وناصر ، حتى ينفصلان .

 

ومن الروايات التى نرصدها ، رواية تشير إلى إن بريطانيا لم تكف خلال فترة الاستعمار عن محاولات الوقيعة بين الشعبين الشقيقيْن المصريين والسودانيين ، ولكن الشعبين كانا على درجة عالية من الوعي والثقافة السياسية.

 

وفي بداية ثورة يوليو كانت الرغبة كاملة في السودان ومصر في استمرار الوحدة. وكان الرئيس محمد نجيب" يؤمن باستمرار الوحدة إيمانا مطلقا، وفي أحاديثه وخطبه كلها كان يوجه كلامه إلى شعب وادي النيل. وكان يعتبر نفسه مصريا سودانيا، فأمه سودانية، وتعلم وتربى في السودان.

 

ولكن صغار الضباط اعتقلوه فجأة وأهانوه ونكلوا به. فغضب أهل السودان غضبا شديدا، وانقلبوا على قادة الثورة، وخطب إسماعيل الأزهري رئيس السودان في أهلها ـ وكان هذا الرجل من أشد المناصرين لاستمرار الوحدة ـ فقال: لقد رأيتم ماذا فعل هؤلاء "الطغاة الصغار " برئيسهم ، فماذا تظنون أنهم فاعلون بنا؟. ثم سألهم: هل تقبلون بعد ما سمعتم على استمرار الوحدة، فأجابوا جميعا: لا.

 

ويرى البعض أن مفاوضات الجلاء عن مصر كانت "مهزلة" بكل المقاييس، فقد دارت بين "إأنطوني إيدن" رئيس الوزراء البريطاني. الداهية العجوز، والشاب جمال عبد الناصر الطموح، الذي لم يكن له أدنى خبرة في السياسة الدولية.

 

واستطاع "إيدن" أن يخدع عبد الناصر بسهولة، فقال له: إن استقلال مصر والسودان معا أمرٌ سوف يطول، ولكنني أضمن لك استقلال مصر فقط في ظرف شهر واحد. وفرح جمال عبد الناصر بذلك لأنه يعني أنه يستطيع أن يعلن جلاء القوات البريطانية عن مصر، ويكون هو صانع الجلاء. وراحت أجهزة الإعلام المصرية تهلل للجلاء، وتهلل لجمال عبد الناصر بطل الجلاء، وأخفت تماما الثمن الفادح الذي دفعته مصر ودفعه السودان من جراء هذه الاتفاقية.. وهو انفصال مصر والسودان .

 

= وكان ناصر هي السبب الرئيسى في انفصال مصر عن السودان، وإنها لكارثة أشد من كارثة 1967، ولو أن هذه الثورة لم تحدُث لبقي السودان ومصر دولة واحدة كما كانتا قبل ذلك ، ولنشأت دولة عظمى في وادي النيل ومصر والسودان .. كانت مملكة واحد من ايام محمد على باشا - حيث انه بعث حملات استكشافية وجيوش للوصول الى منابع النيل ، وقام بضم السودان لمصر وبنى مدينة الخرطوم لتكون عاصمة الاقليم الجنوبى ونقطة انطلاق للحملات العسكرية والاستكشافية محمد على باشا

 

كان بعيد النظر ، حيث رأى ان النيل هو حياة مصر فاراد تامينه حتى المنابع ولكن بعد الاحتلال الانجليزى لمصر والسودان سعوا لفصل السودان تماما عن مصر وسعوا ايضا لفصل الشمال المسلم عن الجنوب المسيحى لكى يفرقو وحدة الامة ويفتتوها تخيلو لو كانت مصر والسودان دولة واحدة الى الان دولة كبيرة المساحة والسكان موارد هائلة بترول ومياه وزراعة وتعدين وثروة حيوانية

 

ومعروفا أن مصطفى النحاس باشا رفض ، أن يوقع على تنازل مصر عن السودان، فى سبيل الاستقلال، عن بريطانيا، وكان العرض مطروحا منها، ولكن وقع ناصر ، على منح السودان حق "تقرير المصير". والغريب أن السودانيين، كانوا مرتبطين بمصر أكثر عند وجود محمد نجيب، كون أمه سودانية وكان محبوباً هناك، ولكن الزعيم لم يستطع فى إطار "عشقه" للسلطة، إلا أن يُقصى الرئيس محمد نجيب عنها، ويضع الرجل تحت التحفظ، كأول من ينقلب عليه، حيث انقلب على رفاقه تباعاً، ولتضيع السودان، إلى الأبد فى إطار ما قام به فيما بعد!!

 

فقد أرسل عبد الناصر، رفيقه صلاح سالم، كى يساعد على أن يقرر السودان بقاءه فى وحدته مع مصر، ونُقلت صور لصلاح سالم وهو يرقص مع قبائل سودانية مرتدياً ملابسهم التقليدية ، وكأن "الرقص"، هو ما سيضمن بقاء الوحدة، ولم يرسل عبد الناصر رجال الدبلوماسية المصرية العُتاة، ولكن رجل عسكرى لا يدرك أبعاد الموقف، ليقرر السودانين فى النهاية الانفصال ويعلنوا الاستقلال فى يناير 1956!!

 

وبعد أن فقدت مصر السودان، ووفقاً للوثائق، أُجبر الزعيم الملهم، على الوحدة مع سوريا، وكان السوريون يطمحون فى القضاء على الشيوعيين بسطوة الزعيم!! أى أنهم كانوا يستغلون الأمر برمته، ولم يكن الإخلاص هدفاً! وكيف تحيا الوحدة إلى الأبد وقد تمت فى "أسبوع"؟ وقد انتهج الزعيم نفس سياسات التأميم فى دولة تحمل اقتصاديات يصعب ممارسة التأميم عليها وقامت السلطات المصرية بممارسات التسلط ضد السوريين، فلم يتحمل هؤلاء الموقف لأكثر من ثلاث سنوات، لتنفض الوحدة فى 1961، وتضيع إلى الأبد.

 

والغريب، أن يطمح الزعيم فى الوحدة مع سوريا البعيدة، بينما لا يعاود محاولة الوحدة مع السودان، التى تشكل الامتداد الطبيعى لمصر، ويشكل النيل شريان الحياة فيها لأرض الكنانة! وبالطبع، فان توسع مصر إلى أرض الشام، جعل المغرضين أيضاً، يحبكون المؤامرات ضدها، وتضافرت جهودهم مع سوء الإدارة المصرية والزبف السورى، لتسقط الوحدة "المصطنعة"، من يومها الأول.

 

وتاريخيا ، ونحن نحى الذكرى ال62 عاما على انفصال السودان عن مصر ، يجب أن نعرف تاريخيا ان السودان إنضمت إلى مصر لأول مرة عام 1822 على يد محمد على باشا

 

 

عبد الناصر أعلن عن استقلال الشعب السودانى أمام البرلمان

، وهذا يوافق اليوم التاسع عشر من يناير ذكرى انفصال السودان عن مصر بعد الاعلان التاريخى للرئيس المصرى الراحل جمال عبد الناصر باستقلال السودان فى 1956.

 

ويعود التاريخ المعاصر للعلاقات بين البلدين، عندما جاء محمد على إلى مصر أدرك أهمية السودان فضمها الى مصر عام 1822 لتكون أرضاً واحدة وشعبا واحدا، فى ظل خشية دول أوروبا من طموحاته وطموحات ابنه إبراهيم، وفى عهد الخديوي إسماعيل تزايدت أنشطة مصر فى السودان من إنشاء المدارس والمساجد والمرافق بل ووصل الإعمار الى الصومال.

 

ومع احتلال الإنجليز لمصر عام 1882 بدأ السعى الى تفتيت هذه الوحدة، الى أن تمكن المستعمر من فرض اتفاقية 1899 التى نصت على أن يتولى الإشراف على السودان ممثل لحاكم مصر وممثل للانجليز، وأن يرفع العلم الإنجليزى بجانب العلم المصرى، وسمح لمصر بتقديم معونات ماليه للسودان، وإن كان هذا الحكم يتخذ شكلاً ثنائياً إلا أن الواقع هو انفراد إنجلترا بحكم السودان رغم رفع العلم المصرى بالسودان بل ورغم وجود قوات للجيش المصرى هناك، وبدا هذا منطقياً إذ أن مصر ذاتها كانت محتلة من الانجليز.

 

وبدأت أزمة السودان بعد عقد هذه الاتفاقية: "اتفاقية الحكم الثنائى بين مصر وبريطانيا"، حتى قيام ثورة 23 يوليو بقيادة اللواء محمد نجيب الذي كان يعتنق مبدأ حق السودانيين في تقرير مصيرهم، حيث ذكر محمد نجيب في مذكراته أن خطواته الأساسية الأولى كانت تستهدف جمع السودانيين بمختلف أحزابهم على موقف واحد تقوم مصر بمعاونتهم فيه.

وتمكن محمد نجيب من عقد اتفاق مرضٍ بين حزب الأمة السودانى أحد الأحزاب المتمسكة باستقلال السودان، في 29 أكتوبر 1952 بعد أن وجه نجيب الدعوة لزعماء الحزب للحضور إلى القاهرة، ثم نجح في توحيد جميع الأحزاب الاتحادية السودانية المشتتة بعد أن حضروا إلى القاهرة في حزب واحد وهو ما أطلق عليه "الحزب الوطنى الاتحادى".

 

لم تلبث المفاوضات أن بدأت في القاهرة بين مصر وبريطانيا لتعديل دستور الحكم الذاتى في 20 نوفمبر 1952، وعندما تعثرت المفاوضات بين الوفدين بسبب العقبات التي ظهرت اقترح رالف ستيفنسون، السفير البريطانى بالقاهرة على محمد نجيب قيام الرائد صلاح سالم عضو الوفد المصرى في المفاوضات بجولة في جنوب السودان ليرى بنفسه أحوال الجنوب.

 

ونجحت المفاوضات بالفعل وقام الوفدان المصرى والبريطانى بتوقيع اتفاقية الحكم الذاتى للسودان في 12 فبراير 1953 بعد نجاح زيارة صلاح سالم للجنوب ، والتي قوبلت بالسرور من قبل الأهالي، وفى 25 نوفمبر من نفس العام اكتسح الحزب الوطنى الاتحادى الانتخابات البرلمانية وأصبح له أغلبية ضخمة في مجلس النواب والشيوخ، إلى أن تم انتخاب إسماعيل الأزهرى رئيسًا للوزراء من قبل المجلس في يناير 1954 وتشكلت الحكومة من 12 وزيرا من الحزب، والذى قوبل من الجانبين المصرى والسودانى بالرضا والسرور، في انتظار إعلان اتحاد البلدين.

وبعد إعفاء محمد نجيب من منصبه في 14 نوفمبر 1954، ومع سياسة إسماعيل الأزهرى المتسمة بالجفاء والتباعد عن مصر، حدثت صدامات حادة في العلاقات بين البلدين من خلال وسائل الإعلام.

 

وسافر بعدها الرئيس جمال عبد الناصر إلى الخرطوم ليعلن عن استقلال الشعب السودانى أمام البرلمان، ليصبح عبد الناصر بطلًا وزعيم الاستقلال، فيما اعتبر قرارا تاريخيا، وأعلن رئيس الوزراء إسماعيل لأزهرى استقلال السودان خلال جلسة البرلمان التاريخية التي عقدت في مطلع يناير 1956، موضحًا أنه تلقى اعترافًا من جمال عبد الناصر و"سلوين لويد" وزير خارجية بريطانيًا بذلك، وبعد اعلانه استقلال السودان قام الرئيس جمال عبد الناصر بمنحها السلاح والكوادر والجنود المصريين.

 

 

 

وفى رواية أخرى مؤيدة للناصريين ، ومدافعة عن ناصر ، فبعد 17 سنة من الاحتلال البريطانى لمصر عام 1882 ، تم توقيع إتفاقية الحكم الثنائي للسودان بين حكومتى مصر وبريطانيا في 19 يناير عام 1899، وقد وقعها عن مصر بطرس غالي وزير خارجيتها في ذلك الحين، وعن بريطانيا اللورد “كرومر” المعتمد البريطاني لدى مصر، ونصت المادة الأولى من الإتفاقية على أن الحد الفاصل بين مصر والسودان هو خط عرض 22 درجة شمالاً، وما لبث أن أُدخل على هذا الخط بعض التعديلات الإدارية بقرار من وزير الداخلية المصري بدعوى كان مضمونها منح التسهيلات الإدارية لتحركات أفراد قبائل البشارية السودانية والعبابدة المصرية على جانب الخط، وقد أفرزت التعديلات فيما بعد ما عُرف بمشكلة حلايب وشلاتين والتى تثار حتى الأن بين الحين والأخر من الطرف السودانى

وقد حدث ذلك قبل ميلاد جمال عبد الناصر بحوالى 19 سنة .

الجيش المصري تم طرده من السودان عام 1924 بسبب مقتل السير لى ستاك ، وكان جمال عبد الناصر وقتها عمره 6 سنوات ويستعد لبدء الدراسة الابتدائية

النحاس باشا وافق على منح السودان حق تقرير المصير عام 1937 ، وجمال عبد الناصر عمره 199 سنة وقد التحق بالكلية الحربية فى نفس العام

إطلاق أسم ملك مصر والسودان على فاروق تم بعد إلغاء معاهدة 1936 فى أكتوبر 19511 وكان مجرد مسمى لا قيمة له فعلياً فى بلد محتلة ب80 ألف عسكرى إنجليزى وبها أكبر قاعدة بريطانية بقناة السويس

مجلس النواب السوداني صوت بالإجماع علي الانفصال عن مصر سنة 1951 قبل ثورة جمال عبد الناصر بسنة

محمد نجيب عندما زار السودان بعد ثورة 1952 هاجمه السودانيون بالأحذية وهتفوا فى وجهه : لا مصري ولا بريطانى .. السودان للسودانى

إسماعيل الأزهرى رئيس الحزب الإتحادي الديمقراطي ، نجح البريطانيون فى إغواؤه بأبهة الرئاسة واستقلال السودان فتحول من وحدوي إلى انفصالي ، وما حدث في مؤتمر باندونج لدول عدم الانحياز عام 1955 هو خير دليل على رفض الرئيس عبد الناصر لإنفصال السودان ومحاولته عرقلته بكل السبل

خلال المؤتمر ذهب وفد السودان برئاسة اسماعيل الأزهري لحضور المؤتمر ومعه مبارك زروق و حسن عوض الله وخليفة عباس، وجاء الوفد المصري برئاسة جمال عبد الناصر ،واعترض جمال عبد الناصر على أن يكون الوفد السوداني مستقلاً ،وطلب من الوفد السوداني أن يجلس في المؤتمر خلف الوفد المصري باعتباره جزءاً من مصر ،فرفض إسماعيل الأزهري ،وقال له “نحن على أبواب الاستقلال وسنكون دولة مستقلة ولابد أن نمثل الشعب السوداني لأن هذا المؤتمر يمثل الشعوب”،فرفض عبد الناصر ذلك وقال للأزهري «أنتم بلا علم يمثلكم وعليكم بالجلوس خلف العلم المصري» ، فتدخل عضو الوفد السودانى مبارك زروق على الفور وقال: نحن لدينا علم وأخرج منديله الأبيض من جيبه ،وقال هذا هو علمنا بعد أن وضعه على رأس قلمه ، وجلس وفد السودان بزعامة الأزهري منفردين عن الوفد المصري

وما زال هذا المنديل حتى الأن موجوداً فى المعرض المقام عن مؤتمر دول عدم الإنحياز في باندونج بأندونيسيا.

وقد غضب الرئيس عبد الناصر من ذلك الموقف وقال لإسماعيل الأزهري «لن أسمح لك بالعودة للسودان عن طريق مصر» ، وبالفعل عاد الوفد السوداني عن طريق جدة بالمملكة العربية السعودية،وعند وصولهم لجدة لم يكن لديهم أموال كافية لشراء تذاكر للاستكمال رحلة العودة للسودان،فاستقبلتهم الجالية السودانية بجدة ، وذهبت بهم لمقر اتحاد أبناء دنقلا وقطعت لهم تذاكرالعودة للسودان ،وعندما تم الاستفتاء على الوحدة أم الانفصال عن مصر ، قام النواب السودانيون بالتصويت بالإجماع لصالح الانفصال

فى كتاب (عبد الناصر والثورة الأفريقية) للسيد/محمد فائق رجل عبد الناصر للمهام الخاصة فى أفريقيا، قال فائق: رغم سعى مصر للوحدة مع السودان وبذلها كل المستطاع لتحقيق ذلك إلا أن إصرار السودانيين على الاستقلال جعل عبد الناصر يوافق على مضض ، وتكون مصر أول الدول التى تعترف باستقلال السودان ، ويضيف فائق كان لهذا القرار أثر هائل على صورة مصر فى أفريقيا لأنها رفضت حق الفتح ومنحت السودانيين حقهم فى تقرير مصيرهم،كما قرر الرئيس عبد الناصر إستمرار عمل المؤسسات التعليمية والثقافية المصرية فى السودان، كما ترك أسلحة الجيش المصرى هدية للجيش السودانى، ويرى السيد/محمد فائق أنه لكل ذلك عندما قرر الرئيس عبد الناصر بناء السد العالى لم يجد ممانعة من حكومة السودان التى وقعت مع مصر اتفاقية 1959

وفى حوار صحفى للسيد/محمد فائق حول انفصال السودان كانت تلك إجاباته:

ما حقيقة انفصال مصر عن السودان وكيف تم هذا الانفصال؟

محمد فائق : قبل قيام الثورة كان الملك فاروق قد توج نفسه أسميا ملكا لمصر والسودان، بدافع من تأييد القوى الوطنية وللعلاقة التاريخية بين مصر والسودان والترابط الأسري، وقد نحت الثورة منحى مختلفا وذلك لوجود تيار كبير جداً داخل السودان يعارض الوحدة مع مصر

كانت بريطانيا وأمريكا تغذيان هذا التيار وتحثانه على ضرورة الانفصال عن مصر، وعبدالناصر قبل فكرة تقرير مصير السودان في مفاجأة أذهلت الاستعمار الانجليزي.

وقبل عبدالناصر بهذه الفكرة لإيمانه بأن فكرة حق “الفتح” باتت أمرا لا يتماشى مع روح العصر، رغم إيمانه بأهمية الوحدة في وادي النيل، لكن من منطق أن تأتي الوحدة بإرادة شعبية جامعة وليس إكراهاً، وهذه النقطة حكمت علاقة الرئيس عبدالناصر بكل مشروعات الوحدة التي أتت بعد ذلك، لأنه كان يؤكد ضرورة أن تكون هذه الوحدة لا إكراه فيها ولا حتى شبهة إكراه، لكنها وحدة تقوم بإرادة الشعوب، وكان السبب الأساسي في ذلك أن عبدالناصر أراد إدخال تقرير مصير السودان في مفاوضات الجلاء مع الإنجليز عن مصر، لأنه كان ينظر إلى ضرورة تحرير السودان من الاستعمار الانجليزي أيضا، لأنه لا معنى لأن يخرج الإنجليز من السويس (مصر) ويبقوا في السودان، وبالإضافة إلى أنه سواء كان السودان في وضع الوحدة مع مصر أو قرر مصيره بالاستقلال فإن أمنه بالنسبة لمصر مهم جدا، وإذا ظل متحدا مع مصر فسيكون هناك 7 حدود إفريقية أخرى واقعة تحت الاحتلال، وكان ذلك دافعا لدخول مصر في مواجهة شاملة مع الاستعمار، ففرنسا كانت موجودة في تشاد وإفريقيا الوسطى، وانجلترا موجودة في كينيا وأوغنداوبلجيكا موجودة في الكونغو.

الأمر الثاني كان عبدالناصر ينظر إلى أمن السودان من خلال حدوده لدول إفريقيا، وهو ما أدخل مصر في مواجهة شاملة مع الاستعمار القديم، وبالفعل بعد فشل عدوان عام 1956 انتهت الإمبراطورية البريطانية.

سؤال : بعد الانفصال هل تخلت مصر عن عمقها الاستراتيجي في الجنوب؟

محمد فائق : لا طبعا، بدليل أنه بعد 1967 تم نقل الكلية الحربية إلى الخرطوم وأنشأنا مطاراً هناك، وهو ما يعني أن السودان ظل هو العمق الاستراتيجي لأمن مصر، وقد عملت مصر “الثورة” على إقامة علاقة قوية ومتينة مع السودان ودول إفريقيا وساهمت في تحرير تلك الدول من الاستعمار.

مصر كانت ترغب في الوحدة لكنها كانت تأمل في تحقيقها عبر إرادة شعبية، غير أن حزب الاتحاد الوطني السوداني بقيادة إسماعيل الأزهري سعى إلى الاستقلال، فبادرت مصر بالاعتراف بالسودان كدولة مستقلة حتى تكسب مزيدا من الصداقة والعلاقة مع السودان، بل واستمرت في دعم الاستقلال باعتبار أن تأمين السودان هو بوابة مصر والثورة للدخول إلى إفريقيا لمساندة حركات التحرر من الاستعمار.

وفى إطار نفس القضية يذكر المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقى الحقائق التالية عن مصر والسودان

أن الإنجليز منذ أن احتلوا مصر (1882) فرضوا سيطرتهم علي السودان، وترضية للخديوي عباس حلمي الثاني حتي يبتعد عن مصطفي كامل أبرموا اتفاقيتين لحكم السودان ثنائيا بين مصر وإنجلترا (في 19 يناير، 10 يوليو 1899) ،وكان في حقيقته حكما إنجليزيا خالصا وليس ثنائيا، لأن إنجلترا تختار الحاكم العام للسودان وهو إنجليزي ،وخديوي مصر يصدر أمر تعيينه،

هذه واحدة .

أما الثانية فإن إنجلترا انتهزت فرصة اغتيال الجنرال لي ستاك سردار الجيش المصري في السودان ((19 نوفمبر 1924) ، لتخرج الجيش المصري من السودان. وظلت الحكومات المصرية تطالب بعودة الجيش المصري للسودان في معظم المفاوضات التي جرت مع بريطانيا من 1927 إلي 1936 دون جدوى.

وأما الثالثة فإن مصطفي النحاس عندما ألغي معاهدة 1936 في 8 أكتوبر 1951 ومعها اتفاقيتي الحكم الثنائي للسودان ،أعدت حكومته مرسوما بمشروع قانون بأن يكون للسودان دستور خاص تضعه جمعية تأسيسية تمثل أهالي السودان.

فما معني أن يكون للسودان دستور بأيدي أبنائه.. هل يعني تبعية لمصر أم استقلالا؟ وما معني كلمة النحاس في هذا السياق؟!!

والرابعة أن بريطانيا اشترطت في مارس 19533 للدخول في مفاوضات مع حكومة ثورة يوليو بشأن الجلاء ،أن توافق مصر علي مبدأ استقلال السودان بمقتضي استفتاء..

فهل كان يتعين علينا أن نرفض استقلال السودان الذي ضمه محمد علي لولايته بالقوة في 1822؟!!

وهل من اللائق أن تقوم ثورة في مصر تطالب بالجلاء والاستقلال وتمنعه عن أهالي السودان؟!!

حاول جمال عبد الناصر بكل السبل توحيد مصر والسودان لصالح شعب وادى النيل منذ اليوم الأول للثورة، ولكن الإنجليز خططوا للانفصال بين مصر والسودان منذ اللحظة الأولى لاحتلالهم لمصر عام 1882 ، قبل أن يولد "جمال عبد الناصر" بـ 36 سنة ، وقد نجحوا فى ذلك فعلا عبر الزعماء السياسيين السودانيين ، بل ونجحوا فى صناعة مشكلة شمال وجنوب السودان حتى انقسم السودان ذاته لدولتين فى 9 يوليو 2011 ، عندما أُعلن عن ميلاد جمهورية جنوب السودان بعد .41 سنة من وفاة الرئيس جمال عبد الناصر،وللأسف ما زال السودان معرضاً للمزيد من التقسيم

 

 

وبعيدا عن هذه الروايات التاريخية ، فإنه على مدار السنوات الأربع الماضية، وتحديدا منذ الإطاحة بالإستبن المعزول الجاسوس الخائن “محمد مرسي”، في الثالث من يوليو 2013، وحتى الآن، تضخمت قائمة الملفات الخلافية، بين مصر والسودان، بقادة التنظيم الدولى للإخوان وحلفائه ، ومنهم الإخوانى "البشير".

 

ويروج الإخوان لشائعات حول إن مصادر دبلوماسية سودانية في القاهرة (لم يسمونها)، أكدت أن "البشير” اعتذر عن عدم تلبية دعوة مصرية لعقد قمة ثلاثية في القاهرة بين مصر وإثيوبيا والسودان، على هامش زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي “هايلي ميريام ديسالين” إلى القاهرة خلال الشهر الحالي، في محاولة من قِبل “السيسي” لإنقاذ مسار المفاوضات بشأن سد النهضة، وتأثيراته السلبية على حصة القاهرة السنوية من مياه نهر النيل.

 

وأشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يرفض فيها “البشير” دعوة نظيره “السيسي”، ففي أكتوبر الماضي، كان التقى وزير الخارجية السودانى الدكتور “إبراهيم غندور”، بسفير مصر لدى الخرطوم “أسامة شلتوت”، وسلمه دعوة من “السيسى” لنظيره السودانى، لحضور مؤتمر الشباب في مصر، والذي عقد خلال الفترة من 4-9 نوفمبر الماضي، إلا أن الأخير لم يحضر.

 

كما أن “البشير” اعتذر أيضًا عن عدم حضور المؤتمر الاقتصادي الإفريقي المنعقد في مدينة شرم الشيخ بجنوب سيناء، تحت عنوان “إفريقيا 2017″، في حين اقتصر التمثيل السوداني في المؤتمر على وزير الدولة للشؤون الخارجية “حامد ممتاز”.

 

ويأتي رفض “البشير” لدعوة “السيسي” لزيارة مصر، بسبب الأزمات المتراكمة، والتوترات التي تشهدها العلاقة بين البلدين، والتي على رأسها أزمة سد النهضة، ومثلث حلايب وشلاتين.

 

ومن أحدث الاستفزازات السودانية لمصر ، كان اتهام الخرطوم الحكومة المصرية بدعم حركات التمرد السودانية، بعد ضبط أسلحة مصرية في دارفور.. بخلاف تحركات عسكرية مصرية فى جنوب البحر الأحمر ، عقب تسلم جزيرة سواكن السودانية للعثمانلية .

 

وعقبت مصر على التصريحات السودانية التي تتهمها بدعم حركات التمرد في إقليم دارفور، وقالت وزارة الخارجية: إن “مصر لم ولن تتدخل في زعزعة السودان الشقيق”.

 

 

وهو ما انعكس على التبادل التجاري بين مصر والسودان؛ حيث فرضت الخرطوم حظرا شاملا على السلع الزراعية المصرية في مارس2017، توسيعا للحظر الذي كان قد أعلنه في سبتمبر 2016 للفواكه والخضراوات والأسماك المصرية، بسبب مخاوف صحية.

 

 

وبالإضافة لما سبق، تأتي قضية مثلث “حلايب وشلاتين”، التي تعتبر من التركة الثقيلة التي ظلت تؤزّم العلاقات السودانية المصرية منذ استقلال البلدين.

 

 

كما يرى مراقبون أن التوتر الأخير بين البلدين كان بسبب استضافة السودان لعدد من أعضاء جماعة الإخوان الارهابية ، استغلالا لما يعرف باتفاقية الحريات الأربعة، والتي كانت تسمح لأي مصري بدخول السودان، كما أن مصر غير مرتاحة للتقارب الواضح بين السودان وقطر وتركيا

 

 

 


اصدقاؤك يفضلون