اخر الأخبار»

حصرى

كتب محرر الموقع
15 يناير 2018 2:26 م
-
عبدالله كمال يرد على المتطاول بمقال نادر : يجب أن تعتذر ياعادل حمودة

عبدالله كمال يرد على المتطاول بمقال نادر : يجب أن تعتذر ياعادل حمودة

 

 

 

 

لابد أن نربت علي كتف عادل حمودة رئيس تحرير جريدة «الفجر»، كتب اعتذارًا غير مسبوق في تاريخ الصحافة المصرية.. لكل من رئيس البنك الأهلي طارق عامر.. وأيضًا عمه الراحل المشير عبدالحكيم عامر.. وكذلك للدكتور فاروق العقدة رئيس البنك المركزي المصري.

 

هذه خطوة مهمة جدًا.. يجب ألا تمر دون ثناء منا.. مهما اختلفنا مع رئيس تحرير «الفجر».. وحتي لو كان مضطرًا لهذا الاعتذار حتي يخلي رقبة قلمه من سيف القانون بعد أن ذهب طارق عامر إلي المحاكم حيث بدا أن علي المدعي عليه أن ينقذ نفسه.

 

مبدأ الاعتذار في حد ذاته فضيلة، خصوصًا إذا كان من يعلنه يقوم به مقرونًا بامتداح ذمة من طعن فيهم.. والإشادة بضمير من أهانهم.. والثناء علي من واصل ضدهم حملة طويلة.. وقال وقتها إنه يحارب الفساد.. ثم ها هو يعود ليؤكد بخط يده وفي مقاٍل بعرض الصفحة مموهًا بصورته أنه قد أخطأ وأن المصادر ــ بعد كل هذا العمر في المهنة والكثير من الأقوال والدعايات حول الفتوحات ــ قد لعبت به وخدعته ودفعته إلي أن يكتب في حق الأطهار اتهامات ثبت أنها غير صحيحة.

 

ومن حق البعض أن يتساءل: ماذا عن الآخرين الذين لم يذهبوا إلي المحاكم.. ولماذا لم يعتذر لهم رئيس تحرير «الفجر» أيضًا بنفس الطريقة؟ والإجابة هي: هذه مشكلتهم.. أنهم سكتوا عن حقهم.. لو طالبوا القانون بما لهم.. لكان من وجه إليهم أسوأ الاتهامات قد اعتذر عنها.. ووقتها كانت «الفجر» سوف تموه أسبوعيا بهذا الفعل الأخلاقي العظيم.. والمهني الرائع.. الذي لا يخجل منه رئيس تحرير الفجر: الاعتذار.. والإقرار بأنه كتب كلامًا غير سليم.. وغررت به المصادر.

 

ولمن ينسي، فإن تلك ليست المرة الأولي التي يبدل فيها رئيس تحرير الفجر مواقفه، لقد هاجم نجيب ساويرس لسنوات.. وغير موقفه.. وطلب من الآخرين أن يتوسطوا بينهما.. وهاجم أحمد بهجت لسنوات ثم بدل كتاباته.. بل كان أن طلب من بهجت أن يكون وسيطه إلي ساويرس.. وبدل مواقفه من منصور عامر بعد حملة طاحنة ضده.. وكل السابقين رجال أعمال.. وكذلك فعل مع أحمد المغربي.. والقائمة تطول.. وكلها تثبت أنه لا يخجل أبدًا من أن يقول عكس ما قال.. وأن يناقض قلمه نفسه.. ولكن تلك هي المرة الأولي ــ بهذا الحجم ــ التي يعتذر فيها لأحد بالطريقة التي ظهر فيها في عدد الجريدة الأخير.. مبشرًا المجتمع بأنه صاحب مدرسة مختلفة في الصحافة.. صحافة: أنا آسف.. سامحوني.. وتنازلوا عن القضايا.

 

وبالتأكيد نحن نعذر رئيس تحرير الفجر لأنه لم يتمكن من الاعتذار لفضيلة شيخ الأزهر الراحل الإمام طنطاوي.. بعد أن وضع علي صدره في الصفحة الأولي صليبًا وصور إمام المسلمين كما لو أنه بابا روما.. فقد ساق عادل حمودة كل من يمكن أن يتوسط إلي الإمام الأكبر.. حتي يقبل الاعتذار ويتنازل عن القضية التي رفعها.. التي حكم فيها في فبراير 2009 بغرامة كبيرة.. ونقض الحكم.. بل ذهب رئيس تحرير الفجر إلي الإمام الأكبر ليعوده وهو مريض.. لكن الشيخ الراحل ــ رحمه الله - أصر علي أن يأخذ حقه بالقانون.. ولم يمنح الآخر شرف الاعتذار.

 

طارق عامر، ذهب إلي المحكمة، ولا يمكن أن نقول إنه أجبر عادل حمودة علي أن يلجأ إلي الاعتذار، رئيس تحرير الفجر اكتشف الحقيقة المرة.. ولو كان عامر قد صبر لربما صحح الصحفي موقفه.. بدليل أنه بعد أن كان يتهمه بالفساد يصفه الآن بأنه رجل بنوك ناجح وصاحب إنجاز.. ويسحب عنه صفة القيام بمهام تؤدي إلي تضارب المصالح.. وبعد أن كان يأمل في محاكمته بتهم يندي لها الجبين ها هو ــ رئيس تحرير الفجر ــ يقول إنه شغوف في التعرف علي خططه المستقبلية للبنك.. ولعل طارق عامر يروي شغفه.

 

بل إن عادل حمودة الذي كتب مطولات في سيرة عم طارق أي المشير عبدالحكيم عامر، ها هو يكتشف ــ ليس فجأة ــ أنه رمز كبير وأنه لا يمانع في أن يتراجع عن مواقفه.. بل يطالب المؤرخين بأن يتحرروا من الانحياز والتعصب وهم يكتبون سيرة القائد العسكري الراحل.

 

هذا سبق صحفي بالتأكيد يدون في سجل الأخ عادل حمودة وله.. إذ لم يسبقه أحد أبدًا إلي هذا النوع من الإنجازات الصحفية المهيبة.. يفتح النار علي الناس.. ثم يعتذر لهم بهذه الطريقة الرقيقة المطولة.. عن طيب خاطر.. وبوحي من ضميره.. وبكل رضا.. ولأنه اكتشف الحقيقة.. وليس لأنه يخشي حكم القضاء ضده لا سمح الله.. وأقترح علي نقابة الصحفيين أن تخصص جائزة صحفية اسمها (جائزة الاعتذار) أو (جائزة الأسف) أو (جائزة التراجع) أو (جائزة الطعن في المصادر التي ضللت الصحفي) أو (جائزة الرضوخ لاحتمالات الأحكام) أو (جائزة تصحيح سمعة الناس).. وأن تقرن أيا من تلك الجوائز بصاحب السبق التاريخي المريع الأخ عادل حمودة رئيس تحرير جريدة الفجر التي كانت أسبوعية.

 

اربتوا علي كتفه.. وشجعوه.. فهو يحتاج لأن يعتذر إلي كثير من الناس.. ويا له من سجل مهني مذهل.

 

** مقال أ عبدالله كمال

نشر فى روزاليوسف

تحت عنوان

عتذار عادل حمودة

1 اغسطس 2009

 


اصدقاؤك يفضلون